اسماعيل بن محمد القونوي
252
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ] وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) قوله : ( ظاهر في تحريم متروك التسمية ) من الحيوان في وقت الذبح والمراد بالتسمية ذكر اسم اللّه تعالى خالصا بلا شوب الدعاء ونحوه فلو قال الحمد للّه بنية التسمية حل ولو قال اللهم أو الحمد للّه حين العطس له لا يحل والمشهور المتداول وهو بسم اللّه واللّه أكبر ليس بشرط بل هو أولى ( عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله وقال مالك والشافعي بخلافه ) هذا رواية ابن مالك وفي رواية هو مع أبي حنيفة كما ذكر صاحب الإنصاف وهو مالكي وفي فقه الحنفية أنه مع داود . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسّلام ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم اللّه عليها ) هذا الحديث رواه أبو داود وتخصيص الكتاب بالخبر الواحد جائز عند الشافعي فمعنى الآية عنده واللّه أعلم وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] أي مما ذكر اسم غيره تعالى وحده أو مع اسمه تعالى أو من الميتة وخص منه متروك التسمية مطلقا بالخبر المذكور وفرق أبو حنيفة رحمه اللّه بين العمد والنسيان وحكم بالحرمة في الأول دون الثاني لقوله عليه السّلام حين سئل عن متروك التسمية ناسيا كلوه فإن تسمية اللّه في قلب كل مؤمن فلم يكن الناسي غير ذاكر فلم تكن الآية متناولة له كذا قيل والصواب أن الناسي مسم وذاكر تقديرا لقيام الملة مقامها فكأن الآية متناولة له ليس الناسي مخصوصا بالخبر المذكور حتى يقاس عليه غيره وهو العمد ويخص بالقياس إذ العام عندنا قطعي لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس أولا كما في التوضيح ( وفرق أبو حنيفة رحمه اللّه بين العمد والنسيان ) . قوله : ( وأوله بالميتة أو بما ذكر ) اسم غيره عليه لقوله وأنت خبير بأن مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه ان متروك التسمية عمدا حرام لأنه مما لم يذكر اسم اللّه عليه فلا يحتاج إلى ذلك غايته أنه يجعل الحكم عاما إلى ذلك بل إلى هذا التأويل يحتاج الشافعي ومالك رحمهما اللّه تعالى والقول بأن قوله وأوله ناظر إلى الكل بإرجاع ضميره إلى المجموع من حيث المجموع أو إلى كل واحد على سبيل البدل فآب عنه . قوله : ( وفرق أبو حنيفة ) بقوله تأكلون ما قتلتم أنتم وجواركم وتدعون ما قتله اللّه وإنما أوقعه قول الزمخشري قد تأول هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم اللّه تعالى عليه فكم بين العبارتين ( وإنه لفسق ) الآية الواو للحال لقبح عطف الخبر على الإنشاء والمعنى وتأكلوا حال كونه فسقا ( والفسق ما أهل به لغير اللّه ) لقوله تعالى : أو فسقا ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [ الأنعام : 145 ] . قوله : ( والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه لا تأكلوا ) إما مبالغة كما قوله : والضمير لما فح يحتاج إلى تقدير المضاف أي وأن أكله لفسق قوله : ( تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم ) جمع جارحة كالكلب والصقر وأمثالهما .